الميرزا موسى التبريزي

488

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل )

ودعوى : قيام الدليل الخاصّ على اعتبار هذا الظنّ ؛ بالتقريب الذي ذكره بعض المعاصرين ( 2524 ) من أنّ شرائع الأنبياء السلف وإن كانت لم تثبت على سبيل الاستمرار ، لكنّها في الظاهر لم تكن محدودة بزمن معيّن ، بل بمجيء النبيّ اللاحق ، ولا ريب أنّها تستصحب ما لم تثبت نبوّة اللاحق ، ولولا ذلك لاختلّ على الأمم السابقة نظام شرائعهم من حيث تجويزهم في كلّ زمان ظهور نبيّ ولو في الأماكن البعيدة ، فلا يستقرّ لهم البناء على أحكامهم . مدفوعة : بأنّ استقرار الشرائع لم يكن بالاستصحاب قطعا ؛ وإلّا لزم كونهم شاكّين في حقّية شريعتهم ونبوّة نبيّهم في أكثر الأوقات لما تقدّم من أنّ الاستصحاب بناء على كونه من باب الظنّ لا يفيد الظنّ الشخصيّ في كلّ مورد . وغاية ما يستفاد من بناء العقلاء في الاستصحاب هي ترتيب الأعمال المترتّبة على الدين السابق دون حقّيّة دينهم ونبوّة نبيّهم التي هي من أصول الدين . فالأظهر أن يقال : إنّهم كانوا قاطعين بحقيّة دينهم ؛ من جهة بعض العلامات التي أخبرهم بها النبيّ السابق . نعم ، بعد ظهور النبيّ الجديد الظاهر كونهم شاكّين في دينهم مع بقائهم على الأعمال ، وحينئذ فللمسلمين أيضا أن يطالبوا اليهود بإثبات